الذهبي

680

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

بجامع قلعة الجبل خطبةً جهاديّة ، فقيل هِيَ التي لقنه إياها شيخنا الشيخ شرف الدين ابن المقدسي . وفيه ولي خطابة دمشق الشَّيْخ عز الدِّين أحمد ابن الفاروثي وخرج بعد يوم بالنّاس إلى الصَّحراء للاستسقاء إلى مَيْدان الحصى . وذلك فِي وسط آذار وبعد يومٍ أو يومين حصل للغوطة صقْعةٌ شديدة أعطبت الصّحراء والثّمار ولم يُعْهَد مثلُها من نيف وعشرين سنة . وفي يوم الاثنين بعد جمعة خرج النّاس أيضًا للاستسقاء إلى قريب مسجد القدم وخطب الفاروثي ومشى إلى ثَمّ نائب السَّلْطنة الشُّجاعيّ والجيش والخلائق وابتهلوا إلى اللَّه ، ثُمَّ رزق الله الغيث وجاءت الرحمة . وفيه درّس الشَّيْخ صدر الدِّين عبد البر بْن رزين بالقَيْمُرية لسفر مدرّسها القاضي علاء الدين أحمد ابن قاضي القضاة تاج الدين ابن بنت الأعز . وفيه - أعني ربيع الآخر - انتهت عمارة دار السّلطنة بقلعة دمشق ودخل فيها نحو أربعة آلاف دينار فِي الزّخرفة . وعمل النّائب للسلطان دِهليزًا عظيمًا إلى الغاية ، طولُ عموده بضعةٌ وثلاثون ذراعا ستّ وصْلات ، لا يمكن الشّخص أن يحضنه والفلكة التي فِي أعلاه كأنّها فردة طاحون . وهو من هذه النّسبة . وتنوّع فِي عمل خامه وغرم عليها أموالًا ونُصب بالميدان ليراه السّلطان ، فقاسوا المشاقَ حَتَّى انتصب ، فجاء هواءٌ عاصف فرماه ، فشرعوا فِي عمل دِهليزٍ أصغر منه . وفي جُمَادَى الأولى دخل دمشقَ الملك الأشرف ، ثُمَّ صلّى بجامع دمشق يوم الْجُمُعَة بالمقصورة وأسرجت له شموع كثيرة وخلع على الخطيب عز الدين الفاروثي . وأقام السّلطان بدمشق عشرة أيّام وسار إلى حلب فدخلها في أواخر الشهر بالجيوش وضيفه صاحب حماة وبالغ في الاحتفال وأدخله الحمام . وفيه درّس الشَّيْخ صفيُّ الدِّين الهنديّ بالظّاهريّة بعد رواح مدرسها ابن بنت الأعز إلى مصر .